محمد الريشهري
41
موسوعة معارف الكتاب والسنة
فَانظُر أَيُّهَا السّائِلُ : فَما دَلَّكَ القُرآنُ عَلَيهِ مِن صِفَتِهِ فَائتَمَّ بِهِ وَاستَضِئ بِنورِ هِدايَتِهِ ، وما كَلَّفَكَ الشَّيطانُ عِلمَهُ مِمّا لَيسَ فِي الكِتابِ عَلَيكَ فَرضُهُ ، ولا في سُنَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وأَئِمَّةِ الهُدى أَثَرُهُ ، فَكِل عِلمَه إِلَى اللَّهِ سُبحانَهُ ؛ فَإِنَّ ذلِكَ مُنتَهى حَقِّ اللَّهِ عَلَيكَ . وَاعلَم أَنَّ الرّاسِخينَ فِي العِلم هُمُ الَّذينَ أَغناهُم عَنِ اقتِحامِ السُّدَدِ المَضروبَةِ دونَ الغُيوبِ الإِقرارُ بِجُملَةِ ما جَهِلوا تَفسيرَهُ مِنَ الغَيبِ المَحجوبِ ، فَمَدَحَ اللَّهُ - تَعالَى - اعترافَهُم بِالعَجزِ عَن تَناوُلِ ما لَم يُحيطوا بِه عِلماً ، وسَمّى تَركَهُمُ التَّعَمُّقَ فيما لَم يُكَلِّفهُمُ البَحثَ عَن كُنهِهِ رُسوخاً ، فَاقتَصِر عَلى ذلِكَ ، ولا تُقَدِّر عَظَمَةَ اللَّهِ سُبحانَهُ عَلى قَدرِ عَقلِكَ ؛ فَتَكونَ مِنَ الهالِكينَ . هُوَ القادِرُ الَّذي إِذَا ارتَمَتِ الأَوهامُ لِتُدرِكَ مُنقَطَعَ قُدرَتِهِ ، وحاوَلَ الفِكرُ المُبَرَّأُ مِن خَطَراتِ الوَساوِسِ أن يَقَعَ عَلَيهِ في عَميقاتِ غُيوبِ مَلَكوتِهِ ، وتَوَلَّهَتِ القُلوبُ إِلَيهِ لِتَجرِيَ في كَيفِيَّة صِفاتِهِ ، وغَمَضَت مَداخِلُ العُقولِ في حَيثُ لا تَبلُغُهُ الصِّفاتُ لِتَناوُلِ عِلمِ ذاتِهِ ، رَدَعَها وهِيَ تَجوبُ مَهاوِيَ سُدَفِ الغُيوبِ ، مُتَخَلِّصَةً إِلَيهِ - سُبحانَهُ - فَرَجَعَت إِذ جُبِهَت مُعتَرِفَةً بِأَنَّهُ لا يُنالُ بِجَورِ الاعتِسافِ كُنهُ مَعرِفَتِهِ ، ولا تَخطُرُ بِبالِ أُولِي الرَّوِيّاتِ « 1 » خاطِرَةٌ مِن تَقديرِ جَلالِ عِزَّتِهِ . « 2 » 3561 . عنه عليه السلام : سُبحانَهُ ! هُوَ كَما وَصَفَ نَفسَهُ ، وَالواصِفونَ لا يَبلُغونَ نَعتَهُ . « 3 » 3562 . عنه عليه السلام : إِنَّ مَن يَعجِزُ عَن صِفاتِ ذِي الهَيئَةِ وَالأَدَواتِ فَهُوَ عَن صِفاتِ خالِقِهِ أَعجَزُ ،
--> ( 1 ) . الرَّوِيَّة : التفَكّر في الأمر . ورَوَّيتُ في الأمرِ : إذا نظرت فيه وفكّرت ( الصحاح : ج 6 ص 2364 « روى » ) . ( 2 ) . نهج البلاغة : الخطبة 91 عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام وراجع : التوحيد : ص 55 ح 13 . ( 3 ) . الكافي : ج 1 ص 135 ح 1 عن الإمام الصادق عليه السلام ، التوحيد : ص 42 ح 3 عن الحصين بن عبد الرحمن عن أبيه عن الإمام الصادق عن آبائه عنه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج 3 ص 304 .